علي أكبر السيفي المازندراني
139
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
عناوين أخرى للتقية جزئية أو تكرارية ولا يخفى أنّه ذكر للتقية أقسام أخرى ، كإنقسامها إلى التقية المداراتية المشروعة لحفظ شؤون الشيعة وشعائر المذهب ودفع ما يوجب وهنه . والتقية الكتمانية المأمور بها لعدم الإذاعة وإفشاء سرّهم ( عليهم السلام ) كما وردت في الروايات . وفي جعل الأخير قسماً من أقسام التقية نظرٌ . وذلك لما سبق في تعريف التقية ، من أخذ الكتمان في ماهيتها ومفهومها ، وأنّ الكتمان يتحقّق بكلّ من الفعل والترك . ويصحّ التعبير بالتقية الخوفية عند خوف أيّ ضرر وخطر نفسي أو مالي أو عرضي ، راجع إلى نفس المتّقي أو أقاربه أو إخوانه المؤمنين . وقد سبق ما دلّ من النصوص الكثيرة على أخذ خوف الضرر في مشروعية التقية . ومن أقسام التقية ما كانت التقية فيه لأجل دفع خطر متوجّه إلى الإسلام والمسلمين . بأن كان ترك التقية فيه موجباً لوهن الإسلام أو ضعف المذهب وإهانة الشعائر وهتك المحترمات أو قتل نفوس المؤمنين أو نهب أموالهم أو سلب الأمنية منهم ، ونحو هذه المحاذير ممّا يتوجّه ضرره إلى المذهب والمؤمنين . ويمكن التعبير عن هذا القسم أيضاً بالتقية الخوفية ; لما فيه من الخوف على كيان المذهب ونفوس المؤمنين وأموالهم وفروجهم ، مع عدم صدق عنوان الاضطرار عليه . ويمكن إدراجه في بعض مراتب التقية المداراتية ، لكن يفترق حكمها عن ساير مراتب المداراة الدانية . وسيأتي البحث عن حكم آحاد هذه الأقسام عند البحث عن أحكام التقية .